مراجعة صحفية

«الجریدة 24»


إنشاء دولة في الصحراء مخطط فرنسي تبنته اسبانیا والتقطته الجزائر

الجریدة 24: السبت 01 شتنبر 2018 | 22:24

غیر بعید عن منطقة تندوف اختار طاقم فیلم “حیاة مجاورة للموت” مواقع تصویر تشكل امتدادا طبیعیا لسھول وھضاب الحمادة، فضلا عن جبال الوركزیز الصخریة، أمكنة تشكل نقطة انطلاق الفعل الدرامي، وتتمظھر فیھ الشخصیات والأشیاء ملتبسة بالأحداث، لیظل ھذا الفضاء موجودا على امتداد الخط السردي للفیلم، تبعا لـ “رحاب برود” الشركة المنتجة للفیلم.

الفیلم الذي ھو الآن في طور مرحلة المونطاج تحت اشراف المخرج لحسن مجید، یستحضر في مقدمتھ وبشكل مقتضب السیاق العام لاحتلال الصحراء المغربیة من طرف الاستعمار الاسباني سنة 1884 ، مرورا بتقاسم أطرفھا بین فرنسا واسبانیا ما بین سنة 1900 و1904 و1905 ، مع الإشارة لأھم معارك المقاومة الصحراویة منذ 1913 إلى نضالات جیش التحریر بالجنوب، ثم توقیع معاھدة “سینترا”، وخطاب المغفور لھ محمد الخامس بمحامید الغزلان، الذي حذر من خلالھ الاستعمار الفرنسي من مغبة تشكیل دویلة للبدو الصحراویین تكون عاصمتھا تندوف، مع الكشف ومن خلال وثائق نادرة، عن كون ھذا المخطط ستتبناه اسبانیا في الستینیات من القرن الماضي، وھي الفكرة ذاتھا التي تحاول الجزائر ترجمتھا على أرض الواقع.

ویندرج ضمن ھذا السیاق، محاولة الجزائر استمالة الراحل محمد باھي لخلق تنظیم صحراوي یكون مناوئا للمغرب ویھدف إلى خلق دویلة صحراویة، وھو ما رفضھ الراحل كما جاء في مذكراتھ، وإلى جانب سعي المخابرات العسكریة الجزائریة على ممارسة الضغوط على اللاجئین والمنفیین وقدماء المقاومین المقیمین آنذاك فوق التراب الجزائري لأجل مسایرة أطروحاتھا، وكان من ضمنھا محاولة دفعھم لتأسیس إذاعة خاصة بوھران موجھة ضد المغرب وتروج في الآن نفسھ لأطروحات الانفصال، وھو ما رفضھ المقاوم الراحل الحسین الخضار، الذي أجاب رجل المخابرات الجزائریة ھوفمان، بالمثل المغربي الدارج “واش یمكن تعض ودنیك” إذا كان في إمكانك ذلك، “فنحن أیضا یمكننا خلق إذاعة فوق تراب بلدكم موجھة ضد بلادنا. الصحراء كنت ممن ناضلوا من أجلھا وسالت دماء رفاقي فوق ترابھا”.

وسستم الإشارة أیضا في مقدمة الفیلم إلى مبادرة الجزائر إلى تأسیس تنظیم “الرجال الزرق” سنة 1970 والذي نادى بالانفصال، ثم عاد لیتبنى الأطروحات المغربیة، معلنا عنھا في رسالة رسمیة موجھة للأمم المتحدة سنة 1975.

كما یستحضر الفیلم في السیاق ذاتھ، قصة تأسیس البولیساریو وملابسات العلاقة مع لیبیا والجھة المغربیة التي سھلت ھذا التواصل وكیف ستكتشف الجزائر التنظیم بعد اعتقال مصطفى الوالي فوق أراضیھا وتعریضھ لشتى أنواع التعذیب، وكیف تحولت الحركة من مطلب الاستقلال إلى مطلب الانفصال، بالإشارة إلى ما تمخض عن المؤتمر التأسیسي ومذكرات مصطفى الوالي التي اعتبر فیھا أن الأقالیم الصحراویة ظلت دائما خاضعة كباقي الأقالیم المغربیة للسلطة المركزیة.

ضمن ھذه المقاربة یضع الفیلم المشاھد وفق المعلومة الدقیقة والوثائق الحیة، بأن صلب النزاع كان ولا یزال مع النظام الجزائري، الذي ھیأ لبناء المخیمات سنة 1974 بتجمیع رعاة الصحراء في تندوف، لینتقل اعتمادا على الدعم اللوجستیكي لجبھة البولیساریو في سن سیاسة التھجیر القصري والاختطافات منذ قیام المسیرة الخضراء وإلى نھایة الثمانینیات، والتي عمت مختلف الأقالیم الجنوبیة لأجل تشكیل دویلة، مع إجبار النساء اللواتي تركن وراءھن بالمغرب عیالھن وأزواجھن، فضلا عن الفتیات، على الزواج القسري ومطالبتھم بالولادة المستمرة في إطار سیاسة التكاثر لتكوین شعب ودولة كما كانت تروج لھ الجبھة.

ھذه المعطیات، نستحضرھا على لسان مجموعة من الحالات نعرض لھا عبر مشاھد تمثیلیة، وفق بناء درامي، یتناول تجربة الاختطافات الفردیة والجماعیة، ثم الاعتقالات وما تبعھا من تعذیب وأعمال شاقة أفضت إلى وفاة العدید من المدنین والعسكریین من أبناء مختلف الأقالیم الجنوبیة من واد نون إلى الساقیة الحمراء ووادي الذھب، أوضاع حقوق إنسان في أسوأ حالاتھا، ستؤدي إلى انفجار انتفاضة 1988 التي أشعلت شرارتھا النساء، خاصة حین صار السجانون یرفضون تعذیب وقتل إخوتھم وأبناء عمومتھم بالسجون، وھو ما سیعترف بھ محمد عبد العزیز بنفسھ وفق وثیقة حیة للجبھة حول أوضاع حقوق الانسان بمخیمات تندوف.

تجربة معاناة دفعت بالبعض منھم إلى تدبیر عملیة الھروب كل بطریقتھ، شكلت بالنسبة لھم رحلة عذاب ھروبا من عذاب أبدي، في صحراء یصعب عبورھا، العطش الجوع الألغام، وعورة التضاریس، تحدوھم رغبة لقاء أھل ھنا في الوطن ویتألمون من لوعة فراق أحبة لھم ھا ھناك في المخیمات.

فصول ھذه التجربة لنصف قرن من النزاع المفتعل تقود صانعي الفیلم إلى طرح سؤال في نھایة الفیلم ما ھو الحل؟ لیشیروا إلى أن الطرح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي تحت السیادة المغربیة، سبق للنظام

الجزائري أن اقترحھ في العام 1985، كما تشیر إلى ذلك بعض الوثائق السریة التي تم الكشف عنھا مؤخرا.

بواسطة الجریدة 24

تواصل معنا

ابدأ مشروعك اليوم

Scroll to Top